خروج الهلال من بطولة سيكافا المقامة في رواندا، وفشله في التأهل إلى المباراة النهائية بعد الخسارة أمام غورماهيا الكيني بركلات الترجيح، عقب التعادل بهدف لكل فريق خلال المباراة التي امتدت لأربعة أشواط أصلاب جماهير الهلال بحالة من الإحباط، وهو أمر مفهوم وطبيعي لجمهور اعتاد أن يدخل فريقه أي بطولة بطموح الفوز بها.
لكن في المقابل، يجب أن نكون واقعيين في تقييم هذه المشاركة، وألا نحمل الخسارة أكثر مما تحتمل.
الهلال خاض البطولة في ظل غياب عدد كبير من العناصر الأساسية التي شارك بها خلال دوري المجموعات والدوري الممتاز والدوري الرواندي، وهو ما جعل الجهاز الفني يعتمد على مجموعة مختلفة إلى حد كبير، إلى جانب وجود مدرب جديد ما زال في مرحلة التعرف على اللاعبين وإمكاناتهم.
كما شهدت البطولة مشاركة وتجربة عدد كبير من اللاعبين الجدد، وبعضهم ما زال في بداية مشواره مع الفريق ويحتاج إلى مزيد من الوقت حتى ينسجم مع بقية المجموعة ويفهم أسلوب اللعب المطلوب منه.
ومن هذه الزاوية، فإن البطولة قدمت للجهاز الفني فائدة مهمة، لأنها منحت المدرب فرصة حقيقية للوقوف على مستويات لاعبيه، ومعرفة نقاط القوة والضعف، وتحديد احتياجات الفريق بصورة أفضل قبل الدخول في الاستحقاق الأهم، وهو البطولة الأفريقية.
لا نقول إن الفوز ببطولة سيكافا غير مهم، فالهلال حين يشارك في أي بطولة يجب أن يكون هدفه المنافسة على لقبها، لكن في هذه المرحلة تحديدًا يبقى إعداد الفريق وتجهيزه للموسم الأفريقي أهم من نتيجة بطولة إعدادية، مهما كانت قيمتها.
ولعل من المهم التذكير بأن الهلال خسر آخر مشاركتين له في سيكافا مع المدربين فلوران وريجيكامب، ومع ذلك كانت البطولة في المرتين محطة إعداد مفيدة قبل الاستحقاقات الأفريقية.
لذلك لا ينبغي أن تتحول خسارة اليوم إلى حالة من الإحباط المبالغ فيه أو إلى أحكام نهائية على الفريق ومدربه.
الحكم على المدرب بعد أربع مباريات فقط سيكون أمرًا متعجلاً وغير منصف. الرجل جديد على الفريق، ويحتاج إلى الوقت حتى يتعرف بصورة كاملة على اللاعبين، ويحدد خياراته، ويبني شكل الفريق الذي يريد الاعتماد عليه. المطلوب الآن هو منحه الفرصة وتجديد الثقة فيه، ثم تقييم عمله بعد فترة كافية وفي مباريات أكثر أهمية.
كذلك، فإن الهلال أبرم هذا الموسم تعاقدات مع عدد من اللاعبين المميزين، ومن المتوقع أن يقدموا إضافة حقيقية للفريق متى ما اكتسبوا الانسجام المطلوب، وبعضهم يمكن أن يتحول خلال الفترة المقبلة إلى أحد الأعمدة الأساسية للفريق.
المهم الآن ألا ننظر إلى سيكافا باعتبارها نهاية الموسم، بل باعتبارها محطة ضمن رحلة الإعداد. فالهدف الأكبر أمام الهلال هو أن يدخل البطولة الأفريقية وهو أكثر جاهزية واستقرارًا وتجانسًا.
أما البطولة نفسها، فطال الزمن أو قصر، سيأتي اليوم الذي يتوج فيه الهلال بها. كرة القدم لا تمنحك كل شيء في الوقت الذي تريده، لكنها تكافئ من يواصل العمل ويستفيد من تجاربه.
وأتمنى كذلك ألا يقع جمهور الهلال تحت تأثير استفزازات جماهير المريخ بسبب عدم تحقيق هذه البطولة. لكل نادٍ تاريخه وإنجازاته، ولا ينبغي أن يتحول التنافس الجماهيري إلى معيار نقيس به نجاح أو فشل مشروع الهلال.
الجمهور الهلالي مطالب الآن بأن يدعم الفريق، لا أن يحوله إلى ساحة للمحاسبة المبكرة. النقد مطلوب، والملاحظات مهمة، لكن الفرق التي تبني مشروعًا جديدًا تحتاج إلى الصبر بقدر حاجتها إلى الدعم.
الخسارة في سيكافا مؤلمة، نعم، لكنها ليست كارثة. والبطولة الأفريقية هي الامتحان الحقيقي، وما نحتاجه الآن هو فريق أكثر جاهزية، ومدرب أكثر معرفة بلاعبيه، ومجموعة أكثر انسجامًا. أما الأحكام النهائية، فما زال وقتها مبكرًا جدًا.