الهلال.. تأهل مستحق .. وواقعية مدرب يعرف ماذا يريد

  الهلال.. تأهل مستحق

وواقعية مدرب يعرف ماذا يريد

مبروك للهلال وجماهيره التأهل المستحق بعد أن أكمل المهمة أمام الفريق البوروندي بالفوز ذهابًا وإيابًا، وواصل مشواره الأفريقي بخطوات ثابتة، في وقت أصبحت فيه مجرد المحافظة على الوجود السوداني في المراحل المتقدمة من البطولات الأفريقية مسؤولية يكاد الهلال يتحملها وحيدًا عامًا بعد عام. بعيدًا عن نتيجة المباراتين، فإن أكثر ما يستحق التوقف عنده هو واقعية مدرب الهلال وتعاطيه الهادئ مع الفريق. الرجل لم يمضِ وقتًا طويلًا مع اللاعبين، ولذلك لم يقع في الخطأ الذي يقع فيه كثير من المدربين الجدد عندما يحاولون تغيير كل شيء منذ اليوم الأول لإثبات بصمتهم الفنية. احتفظ المدرب إلى حدٍّ كبير بالقوام الذي يعرفه الفريق، ولم يُحدث انقلابًا كبيرًا في التشكيلة أو طريقة اللعب. وهذا، في تقديري، تصرف منطقي؛ لأن المدرب في هذه المرحلة لا يزال يتعرّف على لاعبيه: إمكاناتهم، شخصياتهم، نقاط قوتهم وضعفهم، ومدى قدرتهم على تنفيذ أفكاره.

التغيير الحقيقي سيأتي لاحقًا

عندما يعرف المدرب لاعبيه بصورة أعمق، وعندما يفهم اللاعبون بدورهم طريقته وما يريده منهم داخل الملعب، عندها يمكن أن نشاهد تغييرات أكبر في الأسماء والأدوار وطريقة اللعب. والمراحل المتقدمة من البطولة ستكون الاختبار الحقيقي لمدى نجاح هذه العملية.

ومن الإيجابيات التي بدأت تظهر بوضوح فكرة الضغط على المنافس وسرعة استرجاع الكرة بعد فقدانها. الهلال لا ينتظر الخصم حتى يصل إلى مناطقه، بل يحاول استعادة الكرة في أسرع وقت ممكن، والأجمل هو مشاركة لاعبي الخط الأمامي والمهاجمين في عملية الضغط والعودة عند فقدان الكرة.

هذه التفاصيل قد تبدو صغيرة، لكنها من أساسيات كرة القدم الحديثة. الفريق الذي يريد المنافسة أفريقيًا لا يستطيع أن يقسم نفسه إلى مهاجمين يدافع عنهم الآخرون ومدافعين لا علاقة لهم بالهجوم. الدفاع يبدأ من المهاجم، والهجوم يبدأ أحيانًا من أول افتكاك ناجح للكرة.

ومن الإشارات التي تستحق الإشادة أيضًا مطالبة المدرب بالاستعانة بمدرب متخصص في الكرات الثابتة. مجرد التفكير بهذه الطريقة يؤكد اهتمامه بالتفاصيل، فالكرات الثابتة أصبحت سلاحًا حقيقيًا يمكن أن يحسم مباريات البطولات، خاصة عندما تتقارب المستويات وتصبح الفرص المفتوحة قليلة. لكنني كنت أتمنى أن تكون النظرة أوسع من مجرد مدرب للكرات الثابتة. الهلال، في تقديري، يحتاج إلى مطوّر مهارات فردية يعمل مع اللاعبين بصورة متخصصة: الاستلام تحت الضغط، اللمسة الأولى، التمرير السريع، التسديد، المواجهات الفردية، اتخاذ القرار، استخدام القدم الأضعف، وتحسين التفاصيل الفنية الخاصة بكل لاعب وفقًا لمركزه.

فالمدرب الرئيسي مسؤول عن الفريق والمنظومة، بينما يستطيع المطوّر المهاري أن يعمل على تطوير اللاعب نفسه. وإذا كان الهلال يريد الاقتراب أكثر من مستويات الأندية الأفريقية الكبيرة، فإن الاستثمار في تطوير الفرد لا يقل أهمية عن تطوير التكتيك الجماعي.

وفي غمرة فرحتنا بتأهل الهلال، لا ينبغي أن تمر مشاركة بقية أنديتنا دون وقفة. خروج أهلي مدني وهلال بورتسودان من الكونفيدرالية ليس مجرد نتيجة عابرة لفريقين، وإنما يعكس جانبًا مؤلمًا من واقع التراجع الذي أصاب كرة القدم السودانية. لقد أصبح الفارق بين طموحاتنا الكروية وواقع أنديتنا في المنافسات الخارجية كبيرًا، وفي ظل الظروف المعروفة التي تعيشها البلاد والكرة السودانية، ظل الهلال يحمل على كتفيه عبئًا ثقيلًا، محافظًا على اسم السودان في البطولات الأفريقية، ومتقدمًا في مواسم عديدة إلى مراحل تجعل الكرة السودانية حاضرة وسط الكبار.وهذا ليس مدحًا للهلال على حساب الآخرين، بل واقع ينبغي أن يدفعنا للسؤال: لماذا يستطيع نادٍ   أن يحافظ على قدر من الاستمرارية الأفريقية بينما تتراجع بقية الأندية بهذه الصورة؟ وأين الخلل في البناء، والإعداد، والاستقرار الإداري والفني، وتطوير اللاعبين؟

الهلال نفسه ما زال أمامه الكثير، والتأهل الحالي خطوة وليس غاية. المنافسون القادمون سيكونون أقوى، والأخطاء الصغيرة التي يمكن تجاوزها أمام فريق أقل خبرة قد تتحول إلى أهداف وخروج أمام أندية الصف الأول في القارة. لكن البداية تبقى مطمئنة: مدرب واقعي، فريق بدأ يتعلم الضغط واستعادة الكرة، اهتمام بالتفاصيل، وتأهل تحقق بالفوز ذهابًا وإيابًا.

نبارك للهلال وجماهيره، ونتمنى أن تكون الخطوة القادمة أكثر قوة ونضجًا.

ففي زمن تراجعت فيه أسهم الكرة السودانية أفريقيًا، لم يعد الهلال يلعب من أجل نفسه وحده… بل يحمل معه ما تبقى من حضور الكرة السودانية وطموح جماهيرها في القارة.

خروج الهلال من بطولة سيكافا المقامة في رواندا، وفشله في التأهل إلى المباراة النهائية بعد الخسارة أمام غورماهيا الكيني بركلات الترجيح، عقب التعادل بهدف لكل فريق خلال المباراة التي امتدت لأربعة أشواط أصلاب جماهير الهلال بحالة من الإحباط، وهو أمر مفهوم وطبيعي لجمهور اعتاد أن يدخل فريقه أي بطولة بطموح الفوز بها.

لكن في المقابل، يجب أن نكون واقعيين في تقييم هذه المشاركة، وألا نحمل الخسارة أكثر مما تحتمل.

الهلال خاض البطولة في ظل غياب عدد كبير من العناصر الأساسية التي شارك بها خلال دوري المجموعات والدوري الممتاز والدوري الرواندي، وهو ما جعل الجهاز الفني يعتمد على مجموعة مختلفة إلى حد كبير، إلى جانب وجود مدرب جديد ما زال في مرحلة التعرف على اللاعبين وإمكاناتهم.

كما شهدت البطولة مشاركة وتجربة عدد كبير من اللاعبين الجدد، وبعضهم ما زال في بداية مشواره مع الفريق ويحتاج إلى مزيد من الوقت حتى ينسجم مع بقية المجموعة ويفهم أسلوب اللعب المطلوب منه.

ومن هذه الزاوية، فإن البطولة قدمت للجهاز الفني فائدة مهمة، لأنها منحت المدرب فرصة حقيقية للوقوف على مستويات لاعبيه، ومعرفة نقاط القوة والضعف، وتحديد احتياجات الفريق بصورة أفضل قبل الدخول في الاستحقاق الأهم، وهو البطولة الأفريقية.

لا نقول إن الفوز ببطولة سيكافا غير مهم، فالهلال حين يشارك في أي بطولة يجب أن يكون هدفه المنافسة على لقبها، لكن في هذه المرحلة تحديدًا يبقى إعداد الفريق وتجهيزه للموسم الأفريقي أهم من نتيجة بطولة إعدادية، مهما كانت قيمتها.

ولعل من المهم التذكير بأن الهلال خسر آخر مشاركتين له في سيكافا مع المدربين فلوران وريجيكامب، ومع ذلك كانت البطولة في المرتين محطة إعداد مفيدة قبل الاستحقاقات الأفريقية.


لذلك لا ينبغي أن تتحول خسارة اليوم إلى حالة من الإحباط المبالغ فيه أو إلى أحكام نهائية على الفريق ومدربه.

الحكم على المدرب بعد أربع مباريات فقط سيكون أمرًا متعجلاً وغير منصف. الرجل جديد على الفريق، ويحتاج إلى الوقت حتى يتعرف بصورة كاملة على اللاعبين، ويحدد خياراته، ويبني شكل الفريق الذي يريد الاعتماد عليه. المطلوب الآن هو منحه الفرصة وتجديد الثقة فيه، ثم تقييم عمله بعد فترة كافية وفي مباريات أكثر أهمية.

كذلك، فإن الهلال أبرم هذا الموسم تعاقدات مع عدد من اللاعبين المميزين، ومن المتوقع أن يقدموا إضافة حقيقية للفريق متى ما اكتسبوا الانسجام المطلوب، وبعضهم يمكن أن يتحول خلال الفترة المقبلة إلى أحد الأعمدة الأساسية للفريق.

المهم الآن ألا ننظر إلى سيكافا باعتبارها نهاية الموسم، بل باعتبارها محطة ضمن رحلة الإعداد. فالهدف الأكبر أمام الهلال هو أن يدخل البطولة الأفريقية وهو أكثر جاهزية واستقرارًا وتجانسًا.

أما البطولة نفسها، فطال الزمن أو قصر، سيأتي اليوم الذي يتوج فيه الهلال بها. كرة القدم لا تمنحك كل شيء في الوقت الذي تريده، لكنها تكافئ من يواصل العمل ويستفيد من تجاربه.

وأتمنى كذلك ألا يقع جمهور الهلال تحت تأثير استفزازات جماهير المريخ بسبب عدم تحقيق هذه البطولة. لكل نادٍ تاريخه وإنجازاته، ولا ينبغي أن يتحول التنافس الجماهيري إلى معيار نقيس به نجاح أو فشل مشروع الهلال.

الجمهور الهلالي مطالب الآن بأن يدعم الفريق، لا أن يحوله إلى ساحة للمحاسبة المبكرة. النقد مطلوب، والملاحظات مهمة، لكن الفرق التي تبني مشروعًا جديدًا تحتاج إلى الصبر بقدر حاجتها إلى الدعم.

الخسارة في سيكافا مؤلمة، نعم، لكنها ليست كارثة. والبطولة الأفريقية هي الامتحان الحقيقي، وما نحتاجه الآن هو فريق أكثر جاهزية، ومدرب أكثر معرفة بلاعبيه، ومجموعة أكثر انسجامًا. أما الأحكام النهائية، فما زال وقتها مبكرًا جدًا.

Related posts

غداً الاربعاء قرعة أبطال افريقيا 2026-2027

الهلال يهزم سيداما بونا بثنائية في دوري أبطال إفريقيا

نهائي أمم أفريقيا يُحسم في المحكمة.. متى سيُتوج المغرب أو السنغال بطلاً؟