أعجوبة هذا الزمان
يقال إن المستحيلات ثلاث: الغول والعنقاء والخل الوفي. لكن يبدو أن هذا الزمان أضاف إليها مستحيلاً جديداً، وهو ان تجد عاقلاً واحداً من مشجعى الفريق الاحمر بعيداً عن عقلية القطيع التى تجمعهم فى نفس السلة، العالم والجاهل عندما يدور الحديث عن فريقهم تجدهم بنفس العقلية فمن عجائب الزمان أن يظن الجاهل نفسه عالماً، وأن يتخيل من لا يملك حجة أنه أفصح المتحدثين، وأن يعتقد البعض أن تكرار الادعاءات يمكن أن يحولها إلى حقائق. وفي الرياضة، تبقى الأعجوبة الأكبر عندما تجد نادياً لا يكاد يتوقف عن الحديث عن التاريخ، بينما لا يزال الجدل دائراً حول تاريخ تأسيسه نفسه. مرة هنا، ومرة هناك، حتى ضاعت الروايات وتشعبت التواريخ، وأصبحت القصة أكثر غموضاً من أن تحسمها الشعارات أو الحملات الإعلامية. الأندية الكبيرة لا تثبت مكانتها بالضجيج، وإنما بما تقدمه داخل المستطيل الأخضر. وعندما نتحدث عن الحضور الأفريقي والاستمرارية في المنافسات القارية، فإن الأرقام معروفة ولا تحتاج إلى تفسير. فالهلال ظل لسنوات طويلة رقماً ثابتاً في البطولات الأفريقية، منذ أيام دور المجموعات بثمانية أندية وحتى التوسع إلى ستة عشر فريقاً، محتفظاً بحضوره ومراكماً للنقاط التي أسهمت في تعزيز مكانة السودان قارياً والحفاظ على مقاعده في المنافسات الأفريقية.
المفارقة أن البعض ينشغل بإنجازات الهلال أكثر من انشغاله بإنجازات فريقه. فعندما يُذكر تصنيف الأندية أو الوجود القاري أو المشاركات المتواصلة، يتحول النقاش سريعاً إلى محاولة التقليل من نجاحات الآخرين بدلاً من البحث عن أسباب الغياب والتراجع.
والأغرب من ذلك أن هناك من يرى أن أكبر انتصار يمكن تحقيقه ليس فوز فريقه، وإنما تعثر الهلال. وكأن المنافسة تحولت من السعي للنجاح إلى انتظار سقوط المنافس. وهذه عقلية لا تبني نادياً كبيراً ولا تصنع مجداً رياضياً.
الحقيقة التي لا تتغير أن الهلال ظل في كثير من المواسم حاملاً لراية الكرة السودانية في المحافل الأفريقية بعد خروج بقية الأندية من المنافسة. وهذه حقيقة تؤكدها المشاركات والنتائج، لا الآراء والانطباعات.
في النهاية، يبقى النادي الكبير مشغولاً بصناعة إنجازاته المقبلة، بينما يظل الآخرون مشغولين بالحديث عنه.
فرمالة ..
دق جرس التلفون في وقت متأخر من الليل بإلحاح حتى شعرت بقلق شديد. في اللحظات الأولى افتكرت لا بد أن في موضوع كبير أو خبر ما عادي خلّى الزول دا يواصل في الاتصال وما يزهج.
مسكت التلفون، ولقيت الاتصال جاي عبر واحد من تطبيقات التواصل الاجتماعي. المتصل؟ صديق قديم أحمر الهوى، ما سمعت صوته من أكتر من سنتين.
رفعت عيني للساعة المعلقة في أعلى الشاشة، لقيتها متجاوزة منتصف الليل بشوية. يعني بعد الواحدة صباحاً في البلد البقضي فيها أيام نزوحه الإجباري.
رديت: ألووو…
فجأة انفجر صوته من السماعة، فرحان ومبسوط بصورة غريبة: شفت الشغل دا؟
قلت ليه: يا زول قول السلام عليكم أول! وبعدين دا شنو الشغل الداير توريني ليهو في نص الليل؟
قال لي بحماس: الزعيم أخد ليكم الفريق رايح جاي… غلب هنا وغلب هناك!
والله بعد موجة القلق البقت جواي، ما فضل لي غير أصرف ليهو “بركاوي” محترم بالجد دا شنو دا؟ معقولة زول يتصل في الزمن دا عشان يقول لي المريخ غلب؟
حاجة عجيبة والله.
وصح المثل البقول: الما شاف البحر بتخلعو الترعة.
أما بقية القصة… فخلوها لخيالكم،
والف الف مبروك شباب السودان الفوز ببطولة شرق ووسط افريقيا الانجاز فى زمن الحرب اعجاز.