صراع الجبابرة 2001 – 2005
(حرب العضوية – الجزء الثامن والأخير)
هيثم عبدالرازق محجوب
كما ذُكر في الجزء الماضي، تم اجتماع المجلس الرئاسي في المكتب التنفيذي بعد الظهر. بدأ الاجتماع بمشادة كلامية عندما طلب الأرباب من الأمين البرير أن يعتذر إلى كل من عبد العاطي هاشم وميرغني إدريس عن الإساءات التي وجهها إليهما عبر صحيفته “الكورة”، لكن الأمين البرير اشتد غضباً ورفض جملة وتفصيلاً مبدأ الاعتذار، وخرج من الاجتماع غاضباً.
وأصر الأرباب على مواصلة الاجتماع لاختيار لجنة الستة المنوط بها ترشيح مجلس إدارة نادي الهلال، وقد قام الإخوة في المجلس الرئاسي باختيار سبعة أشخاص، فأصر الأرباب على أن تُجرى القرعة بينهم، رغم أن البعض اقترح أن تكون اللجنة من سبعة أشخاص.
والسبعة المرشحون هم:
- صلاح أحمد إدريس.
- الفريق الطاهر.
- عثمان محمد الحسن.
- التجاني أبو سن.
- عبدالله البشير.
- الزاكي التجاني.
- الأمين البرير.
وقد أُجري اقتراع سري، فكانت نتيجته إبعاد عبدالله البشير، فكانت اللجنة كالآتي:
- صلاح أحمد إدريس.
- الفريق محمد عبدالملك الطاهر.
- اللواء عثمان محمد الحسن.
- التجاني أبو سن.
- الأمين البرير.
- الزاكي التجاني.
وكان من مهامها أن تقوم بترشيح أعضاء مجلس إدارة نادي الهلال، وفعلاً قامت باختيار المجلس، وقامت بالإعلان عنه في مؤتمر صحفي في صالة فندق الميريديان.
وقد كانت هناك جفوة في تلك الفترة، لست متأكداً من سببها، بين السيد صلاح إدريس والفريق الطاهر، وإن كان من المحتمل جداً أن تكون لاختلاف وجهات النظر في عدة قضايا داخل التنظيم.
ولذلك، عند بداية اجتماع لجنة الستة، اقترح أحد الأعضاء أن تقوم اللجنة، قبل ترشيح أعضاء مجلس الإدارة، باختيار مدير تنفيذي جديد لنادي الهلال بديلاً عن المقدم م. شاكر على الطاهر، المدير التنفيذي للنادي في تلك الفترة، وذلك لعلاقته وتأييده لتنظيم الصدارة بقيادة طه علي بشير.
هذه كانت حجة ثبت الأيام أنها غير حقيقية، لكن السبب الأساسي في هذا المقترح هو أن يتم وضع حاجز لترشيح الفريق الطاهر لمجلس الإدارة.
وقام أحد أعضاء اللجنة بترشيح الفريق لمنصب المدير التنفيذي لنادي الهلال، وأيده بقية أعضاء اللجنة، وتم ترشيحه لهذا المنصب.
وقد رشح المجلس الأسماء الآتية:
- السيد / صلاح أحمد إدريس – رئيساً.
- السيد / عثمان محمد الحسن – نائباً للرئيس.
- العميد / ميرغني إدريس – أميناً عاماً.
- السيد / الأمين البرير – أمين خزينة.
- السيد / أزهري محمد علي – عضواً.
إلى مقر المفوضية قبل إغلاق باب الترشيحات بخمسة دقائق، حتى إن مولانا أبو قناية قال له ضاحكاً: “والله بقيت زيي قون المغربية”.
فتم ترشيح القائمة المذكورة سابقاً وسط استغراب القاعدة، فقد دفع التنظيم فجأة بوجوه جديدة في العمل الإداري، كالرائد طارق محمد نور وعماد الطيب، أمين عام رابطة أهل الهلال ومسؤول عضوية أمبدة، وهل عُيّن بواسطة المجلس المعين كأمين عام لرابطة أهل الهلال؟
رغم أنه في اجتماع منتصف الليل تم ترشيح هيثم عبد الرازق ومحمد أحمد ميرغني وشاكر وهشام البدوي.
ورغم هذا الترتيب، تم ترشيح هيثم عبد الرازق ومحمد أحمد ميرغني أمناء للشباب والرياضة، ورُشح كباشي ميرغني وأمين عبد القادر، لمحمد ميرغني وعماد بديلاً لهيثم.
وعندما حضرت إلى المفوضية وتم إبلاغي، رفضت الفكرة من أساسها. أما محمد ميرغني فقد حضر إلى مقر المفوضية ومعه رسوم الترشيح، بعد أن أبلغه أحد أعضاء اللجنة صباحاً، ووافق على الترشح، لكن احتجاج طارق بأنه تم إبلاغه وإصراره أدى إلى تنازل محمد أحمد ميرغني.
الاستعداد للانتخابات
تواصلت أعمال التنظيم استعداداً للانتخابات، وتحولت اجتماعات اللجنة العليا للانتخابات إلى المكتب الخاص بجوار بيطار، حيث جُهز المكتب بكل الوسائل المتاحة من كمبيوتر ووسائل اتصال.
وتم تكوين عدة لجان للإشراف على الانتخابات، وأهم تلك اللجان لجنة الترحيل برئاسة شخصي الضعيف، وراشد صالح مقرراً، وعضوية آخرين.
وكان عليها التنسيق بين المناديب والحافلات المؤجرة لنقل العضوية من مناطق تجمعهم إلى مراكز الاقتراع.
وتم حشد لقاء كبير في اليوم الذي يسبق الانتخابات في مجمع غفارة بالمنطقة الصناعية بحري لعضوية تنظيم الأصالة، للتجهيز لليوم الموعود لانتخابات نادي الهلال.
انتخابات نادي الهلال – 1 فبراير 2005
كان موعد الانتخابات يوم الجمعة الأول من فبراير 2005، وبدأت الحشود بالحضور إلى مراكز الاقتراع بأعداد كبيرة في الفترة الصباحية قبل صلاة الجمعة، وانخفضت الأعداد قليلاً بعد الصلاة، ثم عادت حتى بعد صلاة العصر.
وقد دخل تنظيم الصدارة والهلال للجميع كتحالف، ودخل الانتخابات باكتساح، والدفع بالعميد إبراهيم محجوب كرأس للقائمة، وهو من تنظيم الهلال للجميع، وابتعاد قيادات أمثال طه والعبد مجيد منصور.
وأذكر أن القائمة كانت تشمل عماد حسين وخالد النقر، ومن الأسماء المطروحة تأكد أن التنظيم الآخر ومعه حليفه الجديد تنظيم الهلال للجميع ليسوا جادين في خوض هذه الانتخابات، وأنهم تركوا كراسي مجلس الإدارة لقمة سائغة في أفواه تنظيم الأصالة.
وعند الساعة الخامسة مساءً أعلن السيد صلاح أحمد محمد إدريس اجتماعاً طارئاً وسريعاً لأعضاء لجنة الانتخابات العليا، وسألهم عن بقية عضويتهم التي لم تحضر حتى الآن.
وكانت أعداد العضوية بدأت تقل بصورة كبيرة، والنصاب لا يزال بعيداً، حيث إن النصاب كان يتجاوز الثلاثة آلاف وخمسمائة عضو.
وقد مارس بعض الأعضاء أسلوباً قبيحاً في الساعات الأخيرة للانتخاب، لا يشبه الهلال ولا أهل الهلال، من ابتزاز واضح وصريح.
وأعلن رئيس التنظيم اجتماعاً آخر الساعة السابعة مساءً، وهو غاضب جداً لعدم اكتمال النصاب، بعد تأكيدات مناديب العضوية أن عضوية التنظيم تتجاوز الخمسة آلاف، وأنهم سوف يكملون النصاب قبل صلاة العصر.
ولكن! هناك عضويات كعضوية قال صاحبها إنها مضمونة وعددها 600 عضو من الجزيرة، وإنه ملتزم بترحيلها بباصات أفراس حتى مكان الاجتماع، لم نرها ولم نرَ حتى باص أفراس واحداً.
واستمرت محاولات التنظيم للوصول إلى العضوية في مكانها وإقناعها بالوصول إلى مقر الانتخاب، جارياً حتى الساعة العاشرة مساءً.
عندها أعلن مولانا أبو قناية عن عدم اكتمال النصاب، واستمرت محاولات هنا وهناك لإكمال النصاب، حتى إن المفوض وافق على اعتماد بطاقات الجامعات كإثبات شخصية للمصوت.
وبعد حركة محمومة من الجميع، بما فيهم أعضاء من التنظيمات المنافسة، لإكمال النصاب، أعلن المفوض قرابة منتصف الليل اكتمال النصاب والبدء في الفرز.
فعمت الفرحة أعضاء التنظيم، وبانت بوادر الابتسام بعد عبوس، وكان السيد صلاح إدريس قد غادر مقر الانتخابات حوالي الساعة الثانية عشرة مساءً، وقبل إعلان اكتمال النصاب.
وتواصلت أعمال فرز الأصوات حتى الساعات الأولى من صباح السبت، وكل قيادات التنظيم والمؤيدين في حالة استنفار، حتى أُعلنت القائمة الفائزة بمجلس إدارة نادي الهلال 2005م برئاسة الأرباب صلاح إدريس.
وأذكر أنني ذهبت إلى المنزل وأشعة الصباح بدأت التسلل طاردة الظلام، واستلقيت على سريري واستغرقت في نوم عميق، أيقظني جرس الهاتف عند التاسعة صباحاً، فوجدته الفريق الطاهر، الذي أخبرني بدعوة المجلس الرئاسي للاجتماع في مكتب السيد صلاح إدريس بقرب بيطار، وتلك الساعة العاشرة صباحاً، أي بعد ساعة.
فكتبت رسالة في الجوال للأعضاء بمواعيد الاجتماع، ودخلت إلى الحمام علّ الماء البارد يطرد بقايا التعب والنعاس.
أول اجتماع بعد الفوز
وكان أول اجتماع بعد فوز التنظيم بمجلس إدارة نادي الهلال، وابتدأ الاجتماع رئيس التنظيم بالحمد والشكر لله على اكتمال النصاب.
وبعد قليل أعلن السيد صلاح إدريس بأن المجلس هو مجلس إدارة نادي الهلال ورسمياً، وليس مجلس تنظيم الأصالة والصدارة، وأنه لا علاقة للتنظيم بمجلس إدارة نادي الهلال.
ورغم الاحتجاج، وافق الجميع على مضض على هذا الأمر.
ثم كانت المفاجأة الأخرى، أنه طلب استقالة أعضاء المجلس من المجلس الرئاسي للتنظيم، وكانوا ستة أعضاء هم: رئيس التنظيم، والفريق الطاهر، والأمين البرير، واللواء عثمان محمد الحسن، والتجاني أبو سن، والرائد طارق محمد نور.
وانصاع الأعضاء لهذا الطلب الغريب أيضاً وعلى مضض، وانفض الاجتماع، إلا أن أعضاء مجلس الإدارة الذين واصلوا الاجتماع لفترة ساعة، ثم اتفقوا على الاجتماع في نادي الهلال وعقد مؤتمر صحفي في اليوم الثاني لشرح سياسات مجلس الإدارة.
المؤتمر الصحفي وتشكيل لجان الهلال
وانعقد الاجتماع في نادي الهلال حوالي الساعة العاشرة صباح يوم 3 فبراير 2005م، واستمر ساعتين حتى الثانية عشرة ظهراً.
وانعقد المؤتمر الصحفي ظهر ذلك اليوم، وأُعلن فيه عن 19 لجنة لتسيير نادي الهلال من كل التنظيمات.
وكان من أهم القرارات مواصلة العميد شاكر على الطاهر في منصبه كمدير تنفيذي لنادي الهلال، رغم أنه كان من أولويات التنظيم عزله من منصبه، وذلك لمشاركته لتنظيم الصدارة في الحشد للانتخابات.
والمفاجأة الثانية كانت تكليف الكابتن فوزي المرضي كمدير للكرة.
وقد سادت حالة من عدم الرضا قيادات تنظيم الأصالة والصدارة، حيث تم إبعادهم من كل اللجان المهمة وإسنادها إلى أعضاء آخرين.
وهكذا كانت بداية مجلس السيد / صلاح الدين أحمد محمد إدريس الأول.