الكل يعلم أن مباراة كرة القدم يجب أن تستمر 90 دقيقة، لكن نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، بطريقته الخاصة، لا يزال مستمرًا منذ ما يقارب تسعة أشهر
وأخيرًا، سيحسم فريق واحد اللقب، إما المغرب أو السنغال، لكن لحظة المجد هذه المرة ستكون في قاعة محكمة، وليس على أرض الملعب.
يوم الخميس، ستستمع أعلى هيئة قضائية رياضية في العالم، محكمة التحكيم الرياضية “كاس”، إلى استئناف السنغال ضد قرار تجريدها من اللقب الذي اعتقدت أنها فازت به في يناير الماضي أمام البلد المضيف في الرباط.
لكن المتعطشين للحسم تم تحذيرهم مسبقًا بأن القرار لن يصدر في نفس اليوم.
فكيف وصلنا إلى هنا؟ وماذا سيحدث بعد ذلك؟
ماذا حدث في نهائي أمم أفريقيا؟
أمام 66 ألف متفرج من أصحاب الأرض صنعوا أجواء كهربائية داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، بدا أن المغرب على موعد مع القدر وهو يطارد أول لقب له في أمم أفريقيا منذ 1976.
لكن النهائي انحدر إلى الفوضى في الوقت بدل الضائع.
وبينما كانت المباراة لا تزال بلا أهداف، اعتقدت السنغال أن إسماعيلا سار سجل هدف الفوز القاتل، لتكتشف أن الحكم جان جاك ندالا كان قد أطلق صافرته بالفعل محتسبًا خطأً لصالح المغرب.
وتعمقت الإثارة في الدقيقة 98 عندما احتسب الحكم ركلة جزاء للمغرب بعد مراجعة تقنية الفيديو الفار
اشتعلت الأعصاب على خط التماس وفي المدرجات. قاد مدرب السنغال بابي ثياو بعض لاعبيه وأفراد طاقمه إلى النفق، بينما اشتبك المشجعون مع رجال الأمن في لحظات انهار فيها النظام مؤقتًا
استؤنف اللعب في النهاية، وفي الدقيقة 124 أهدر المغرب فرصة ذهبية لإنهاء انتظار دام 50 عامًا للتتويج القاري، عندما فشل إبراهيم دياز نجم ريال مدريد في ترجمة ركلة الجزاء، بعدما نفذها على طريقة “بانينكا” في أحضان الحارس إدوارد ميندي
ثم جاء هدف بابي جاي في الوقت الإضافي ليمنح السنغال الفوز 1-0، ويرفع الأسود لقبهم الثاني
أو هكذا اعتقدوا
لماذا تم إلغاء نتيجة نهائي أمم أفريقيا؟

صورة: اشتباكات بين جماهير السنغال وأفراد الأمن بعد قرار ركلة الجزاء ضد فريقهم خلال نهائي أمم أفريقيا 2025 في الرباط
بعض مشجعي السنغال أدينوا في البداية بتهم الشغب بعد اشتباكات النهائي لكنهم عادوا في النهاية إلى ديارهم بعد حصولهم على عفو ملكي
لم يكن مفاجئًا أن تقدم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم شكوى سريعة إلى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف”، معتبرة أن السنغال خرقت لوائح المسابقة
وتنص المادة 82، ضمن فصل بعنوان “الانسحابات”، على أنه: “إذا، لأي سبب كان، غادر فريق الملعب قبل النهاية الرسمية للمباراة دون إذن من الحكم، فإنه يعتبر خاسرًا ويُستبعد من المسابقة الحالية”
وفي مارس، وافقت لجنة الاستئناف في الكاف على ذلك، وقررت اعتبار السنغال منسحبة ومنحت المغرب الفوز 3-0
ورغم وجود سوابق للكاف في قلب نتائج مباريات خلال تصفيات أمم أفريقيا وكأس العالم، يرى آخرون، بمن فيهم مسؤول كبير سابق في الكاف، أن الحكم وحده هو من يملك سلطة إيقاف المباراة في حال حدوث انسحاب
وقالت الجامعة المغربية إنها تسعى للتطبيق السليم للوائح البطولة، بينما وصفت الاتحادية السنغالية القرار بأنه “غير عادل وغير مسبوق وغير مقبول” وقررت اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية “كاس”