الهلال.. معضلة الوصاية الزائفة
عندما يعتقد البعض أن الطريق إلى الشهرة لا يمر إلا عبر التآمر على الهلال، نكون أمام واحدة من أخطر معضلات هذا النادي العظيم.
هناك فئة لا يتجاوز إسهامها دفع بضعة جنيهات للحصول على عضوية، وفي أحيان كثيرة يستكثرون حتى هذه الجنيهات، فيعتمدون على حناجرهم العالية ليدّعوا أن الهلال ملك لهم. إنهم – مع الاعتذار – “الحلقوميون“ الذين لا نراهم إلا عند الصراخ.
في المقابل، انبرى نفرٌ من الرجال دفعوا ملايين الدولارات ليظل النادي الأعظم في السودان صامداً وشامخاً. تحملوا منصرفاته كاملة، ومنهم من أهمل أسرته واقتطع من قوت عياله ليبقى الهلال في واجهة الأندية الإفريقية كزعيم غير متوج، صانعاً أسطورة “النادي المعجزة“ رغم الخراب والدمار الذي خلفته الحرب القذرة في السودان.
هؤلاء النفر أبوا أن ينكسر الهلال أو يتأثر، فاحتضنوه وتنقلوا به بين موريتانيا ورواندا، متحملين كل نفقاته، تاركين الأهل والأصحاب، مغتربين ينفقون عليه من حر مالهم وكأنه أحد أبنائهم.
رغم بعض الهنات والأخطاء هنا وهناك – وهي طبيعية في العمل البشري – فإننا لن نبخسهم حقهم، ولن نهاجمهم، ولن نسيء إليهم، لأنهم يحملون هم عشقنا ووطننا الثاني في حدقات عيونهم، فنستحي أن نسيء لمن يحمل عنا هذا العبء.
لكن المدهش أن هناك من لا يهنأ له بال ولا يذوق طعم النوم إلا بانتقاد هؤلاء والإساءة إليهم، وهو يدعي أنه هلالي منذ الولادة، وأنه وُلد وفي يده هلال أزرق، ويتبجح بكل صلافة متسائلاً: “ديل جو بتين؟”
ويضيع السؤال الأهم وسط ضجيجهم وصخبهم: هم قدموا كل شيء ولم يستبقوا شيئاً.. فماذا قدمت أنت؟
هذه معضلة مزمنة تلازم الهلال، ولا أعتقد أنها بعيدة عن المريخ أيضاً، أن هناك من يدعي الوصاية على النادي وأنه أدرى بمصلحته، ولم نر منهم شيئاً سوى انتقاد كل من يتقدم ويحمل هم النادي، حتى يتضجر ويهرب، رغم كل ما قدمه فلم يجد غير الإساءة والتجريح.
وقد خرج علينا أحدهم في الأيام الماضية ببلاغ يتهم فيه مجلس الإدارة بتضخيم المديونية والتلاعب في أموال الهلال، وهو يعلم أكثر من غيره أن فترة الحرب لم يدخل خزينة النادي فيها إلا بعض الأموال من بيع لاعبين أجانب، ومهما بلغ حجمها فإنها لن تكفي لتسيير نادي الهلال لموسم واحد من شراء لاعبين ورواتبهم ورواتب الجهاز الفني، ناهيك عن مصاريف إقامة اللاعبين في موريتانيا ورواندا.
إنه لأمر غريب أن يعتقد البعض أنهم أحرص على أموال الهلال التي هي في غالبها أموال من يحاولون الإساءة إليهم. وفي رواية أخرى، كأنهم لا يعجبهم ان ينعم الهلال بالاستقرار او يريدون تعطيل مسيرة الهلال هذا الموسم كعادة البعض كل موسم … الله غالب.
تخريبة ..
نتمنى للحبيب كمبال حسن عباس عاجل الشفاء من الوعكة التى المت به واجر وعافية إن شاء الله الوريف الشفيف ابو وعد.