الهلال لا يحتاج رئيساً ثرياً… بل مؤسسة باقية

بصمة زرقاء

د. وسام الفاضل

الهلال لا يحتاج رئيساً ثرياً… بل مؤسسة باقية

مع اقتراب انتخابات الجمعية العمومية لنادي الهلال السوداني، تتجه الأنظار إلى واحدة من أهم المحطات في تاريخ النادي، ليس لأنها ستفرز رئيساً جديداً أو مجلس إدارة جديداً، وإنما لأنها ستحدد شكل الهلال في السنوات المقبلة، وهل سيواصل السير نحو العمل المؤسسي، أم سيظل أسيراً لدورات انتخابية تتغير فيها الأسماء بينما تبقى المشكلات كما هي.

المشهد الانتخابي يضم أسماء معروفة يتقدمها الرئيس الحالي هشام السوباط، إلى جانب أشرف سيد أحمد الكاردينال، فيما يطل اسم محمد إبراهيم العليقي حاضراً في النقاشات الهلالية، إلى جانب عدد من الشخصيات الأخرى التي تطمح لنيل ثقة الجمعية العمومية.

لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرحه كل عضو في الجمعية العمومية على نفسه ليس: من هو الأكثر شهرة؟ ولا من يملك المال الأكثر؟ بل من يمتلك مشروعاً واضحاً يستطيع أن ينقل الهلال إلى مرحلة جديدة، تحفظ له استقراره وتضمن استمرارية نجاحه.

الهلال لا يحتاج إلى مجلس يبدأ من الصفر مع كل دورة انتخابية، ولا إلى إدارة تهدم ما أنجزته الإدارة السابقة فقط لأنها تختلف معها. النادي بحاجة إلى ثقافة الاستمرارية، وإلى البناء على النجاحات، وتصحيح الأخطاء دون هدم المؤسسة.

لقد أثبتت كرة القدم الحديثة أن النجاح لا تصنعه الأموال وحدها، ولا التصريحات الرنانة، وإنما تصنعه الإدارة المحترفة، والتخطيط طويل المدى، والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب. أما الوعود الكبيرة التي تسبق الانتخابات، فقد ملّتها الجماهير، لأنها كثيراً ما تبخرت بمجرد انتهاء المعركة الانتخابية.

ومن بين أهم الملفات التي يجب أن تكون على رأس أولويات المجلس القادم، مشروع تحويل الهلال إلى شركة مساهمة، أسوة بالأندية الكبرى والمحترفة التي أدركت أن النجاح المستدام لا يتحقق إلا بوجود كيان اقتصادي قوي يعمل وفق أسس الحوكمة والإدارة الحديثة.

فالهلال أكبر من أن يبقى معتمداً على جيوب الأفراد، مهما بلغت إمكاناتهم أو صدقت نياتهم، لأن مستقبل الأندية العريقة لا يُبنى بالأموال الشخصية، وإنما بالاستثمار، والمؤسسات، وتعدد مصادر الدخل.

لقد آن الأوان لأن يتحول الهلال إلى مؤسسة رياضية واقتصادية متكاملة، تملك القدرة على جذب المستثمرين، وتنمية موارده، وتمنح جماهيره الثقة في أن مستقبل النادي لا يتوقف على وجود شخص بعينه أو رحيله.

وفي الهلال اليوم شخصيات شبابية تمتلك الفكر، والعلم، والرؤية، وتواكب أحدث ما وصلت إليه الإدارة الرياضية في العالم، لكنها لا تملك الأموال التي تمكنها من منافسة أصحاب الثروات في الانتخابات. فهل يُعقل أن يُحرم النادي من هذه العقول فقط لأنها لا تستطيع تمويل الحملات الانتخابية أو الإنفاق من مالها الخاص؟

إن الإدارة الناجحة لا تُقاس بحجم الثروة، وإنما بحجم الفكرة. والمال يمكن أن يكون داعماً للمؤسسة، لكنه لا يجب أن يكون شرطاً للوصول إلى قيادتها.

فإذا ظل الهلال رهيناً لأصحاب الأموال، فإنه سيظل يدور في الحلقة نفسها، أما إذا أصبح مؤسسة حقيقية، فإن الباب سيفتح أمام كل صاحب كفاءة، وسيصبح البقاء للأفضل إدارةً لا للأكثر إنفاقاً.

وعلى الجمعية العمومية أن تدرك أن مسؤوليتها لا تنتهي عند وضع الورقة في صندوق الاقتراع، بل تبدأ من تلك اللحظة. فالاختيار العاطفي، أو الانحياز للأشخاص، أو التصويت بدافع العلاقات، قد يكلف الهلال سنوات من التراجع، بينما الاختيار المبني على الكفاءة والبرنامج قد يضع النادي على طريق مختلف تماماً.

الهلال أكبر من أي رئيس، وأكبر من أي مجلس، وأكبر من أي تيار. ومن يجلس على كرسي القيادة عليه أن يدرك أن الجماهير لن تحاسبه على الوعود، بل على ما يحققه من عمل، وعلى قدرته في بناء مؤسسة لا تتأثر برحيل الأشخاص.

إنها فرصة تاريخية أمام الجمعية العمومية لتكتب صفحة جديدة في تاريخ الهلال. صفحة يكون عنوانها العمل المؤسسي، والاستثمار، والحوكمة، لا الصراعات، ولا الشخصنة، ولا انتظار رجل واحد لينقذ النادي.

فالأندية الكبيرة لا يصنعها الأفراد، وإنما تصنعها المؤسسات… والهلال يستحق أن يكون مؤسسة باقية، لا أن يبقى رهينة لرئيس ثري.

 

Related posts

آراء هلالاب حول القرار بملعب لتكملة استحقاقات الاتحاد العام

دمائي زرقاء

إلي أن نلتقي