في زمن مضى، كانت مباريات الهلال والمريخ حدثاً اجتماعياً قبل أن تكون مواجهة كروية. إعلان موعد القمة وحده كان كافياً ليُشعل البهجة في الشوارع والبيوت، وتبدأ معه حالة من المزاح اللطيف والطرائف التي يتبادلها الإعلاميون والكُتاب الكبار عبر الجلسات والمقالات. أسماء مثل أبو آمنة حامد، كيشو، أدهم، أفرو، خرطوم، عم جيب الله، والخزين—رحمهم الله جميعاً—كانت جزءاً من تلك الروح التي صنعت ذاكرة القمة.
أما اليوم، فقد تغيّر المشهد. حلّت لغة قاسية محل تلك الروح الجميلة، وتبخس «العمل»، وتوزيع الاتهامات بلا دليل، مما خلق شحناء غير مبررة بين الأشقاء. في الماضي كان يخرج من البيت الواحد هلالابي ممسكاً بيد مريخابي، يسيران من السجانة حتى استاد الخرطوم، يتجادلان ويضحكان، ثم يعودان بعد المباراة—غالبين أو مغلوبين—ليواصلوا المزاح في محبة صادقة.
كانت تلك الأيام تصنع مجتمعاً يعرف كيف يختلف بمحبة… وكيف يعود متصافياً مهما اشتد التحدي.
-
36
-
61