آراء هلالاب حول القرار بملعب لتكملة استحقاقات الاتحاد العام

حكم معايشتي لبعض من كبار رواد نادي الهلال على مدار سنوات طويلة، فقد سمعنا من الرواد القدامى في نادي الهلال، والعهدة على روايتهم، أن تاريخياً كان هناك اتفاق “جينتل مان” بين الهلال والمريخ، بصفتهما مركزي القوة في الكرة السودانية، بأن يقتسما دائماً منصبي الرئيس والسكرتير أو الأمين العام في إدارة الاتحاد العام لكرة القدم.

وكان المنطق في ذلك بأن منتسبي الناديين يمثلون تقريباً كل القاعدة الجماهيرية للكرة في البلد، فحتى لو كان أحد القطبين من القطب الآخر بحكم الانتماء الجغرافي للمنطقة التي منها النادي المعين، يكون في قرارة نفسه ينتمي إلى أحد القطبين الكبيرين، حتى لو من باب التشجيع يأتي في المرتبة الثانية.

وأيضاً يساق تبرير آخر، بأن للقطبين قضايا والتزامات، بحكم مشاركاتهما الخارجية وقيادة دفة الكرة في البلاد، ترمي على عاتقهما قضايا ومعضلات يصعب على من لم يأتِ من داخل مطابخهما البت فيها بما يناسب من حلول.

وحسب الإرث الثقافي والأخلاقي والسلوك المجتمعي الذي كان يسود المجتمع والبلاد، فقد ظلت أروقة الاتحاد تتسم بنزاهة القرارات والمواقف، وكان تحكيم المهنية فيها يغلب على الانتماء لأحد القطبين.

إلى أن أتت فترة في أواسط عهد الإنقاذ، ربما كان من رؤية الحكم وقتها استقطاب الفئة الرياضية لصالح الحكومة، ومن أقرب السبل التي تعتبر مدخلاً إلى فئة الرياضيين، والتي يغلب عليها الجانب الشبابي، هي بوابة الثقافة والرياضة.

ويبدو بأن المريخ ورجاله كانوا الأسرع في التقاط هذا القفاز، وعملوا على تغلغل عناصر مريخية، معظمها مشهود له بالتعصب للأحمر، إلى ردهات الاتحاد والجلوس على طاولات قرارات الاتحاد.

وأي متخصص مدقق في شكل القرارات في تلك الحقبة يرى الانحياز الظاهر للأحمر، وهذا هو الشعور العام الذي كان يطغى على أنصار الأزرق.

وحتى العناصر الهلالية التي كانت تشغل بعض المناصب، في محاولة خجولة لتجميل الطبخة الحمراء بالاتحاد، لنفي التهمة ولو ظاهرياً بأن الأحمر هو المستبد منفرداً لإدارة اتحاد الكرة، والذي يفترض أنه مؤسسة قومية للجميع، نجد تلك العناصر الهلالية كانت ضعيفة التأثير، بحكم ضعف الكاريزما الشخصية لكل منهم، وبحكم الضعف أمام المنصب وما به من مكاسب وامتيازات معروفة، أو لأسباب استقطاب أخرى نتجاوز عن ذكرها.

وكمثال لبعض تلك المواقف:

قضية تجنيس اللاعب النيجيري سولي شريف

كانت قضية تجنيس اللاعب النيجيري سولي شريف في عام 2005 من القضايا المثيرة للجدل في الكرة السودانية خلال فترة رئاسة صلاح إدريس لنادي الهلال، ودارت حول أهلية اللاعب للمشاركة كلاعب سوداني بعد منحه الجنسية السودانية.

بشكل عام، كانت تفاصيل الخلاف كالتالي:

  • تعاقد الهلال مع سولي شريف كلاعب أجنبي، ثم سعى النادي إلى تسجيله كلاعب وطني بعد حصوله على الجنسية السودانية.
  • نشأ خلاف بين نادي الهلال والاتحاد السوداني لكرة القدم بشأن مدى قانونية تسجيله كلاعب سوداني، وما إذا كانت إجراءات التجنيس وحدها تكفي، أم أن لوائح الاتحاد والفيفا تشترط استيفاء شروط إضافية تتعلق بالأهلية الرياضية.

تمحور الجدل حول الفرق بين:

  • الجنسية القانونية التي تمنحها الدولة.
  • الأهلية الرياضية التي تنظمها لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والتي قد تمنع اللاعب من تمثيل منتخب جديد أو تسجيله بصفة معينة إذا لم يستوفِ شروطاً محددة.

شهدت القضية تصريحات متبادلة بين إدارة الهلال والاتحاد السوداني لكرة القدم، وتم تداول تفسيرات مختلفة للوائح، كما أُثيرت القضية إعلامياً بصورة واسعة.

وشهدت القضية وقتها وقفات وتجمعات جماهيرية كبيرة جداً بنادي الهلال، وساهمت في زيادة تسامي الاحتقان الجماهيري بين مشجعي الفريقين.

أزمات الهلال مع الاتحاد السوداني في فترة الكاردينال

أيضاً شهدت فترة رئاسة أشرف سيد أحمد الكاردينال لنادي الهلال أكثر من أزمة مع الاتحاد السوداني لكرة القدم، ولكن كانت الأبرز في موسم 2018.

تصاعد الخلاف بين الهلال والاتحاد السوداني حول عدد من القرارات التحكيمية والإدارية، مع اتهامات من إدارة الهلال بوجود استهداف للنادي.

رفض الهلال خوض إحدى مباريات الدوري الممتاز، احتجاجاً على قرارات الاتحاد ولجانه، إثر تقدم المريخ بشكاوى في نتائج مباراتين بالممتاز، وتمسك الهلال برأيه، ليمنح الاتحاد وقتها المريخ كأس الدوري بقرارات مكتبية شابها الكثير من الشكوك والريبة، وهو الأمر الذي تكرر لأكثر من مرة.

لن ينصلح هذا الحال ما لم تكن للدولة الإرادة الحقيقية في الإصلاح وكنس كل مظاهر الفساد في المجتمع الرياضي، مثله مثل غيره من مناحي الحياة.

محمد توتي

خسارة البطولات بخطأ إداري أمر مؤسف بدون شك، فيه ضياع لمجهود اللاعبين وإهدار لأتعابهم وتعب الإدارة.

السؤال: هل هذه القضايا خسرها الهلال لقصور إداري، أم لتفسيرات خاطئة من اللجان العدلية أو تحيزها لطرف؟

المؤسف لدينا في السودان، خاصة في المجال الكروي، أن من يتقلد منصباً إدارياً عاماً يظل انحيازه لانتمائه الشخصي، بينما الصحيح أنه بمجرد اختياره لمنصب عام أصبح قومياً، وعليه ترك انتمائه خلف ظهره والعمل بمسافة، وأن يكون على بعد مسافة واحدة من جميع الأندية.

صراحة، الهلال في الفترة الأخيرة ترك الاهتمام بالاتحاد ولجانه، مما جعلها تفتقد للعدالة والحيادية.

للأسف، الاتحاد الآن يعمل تحت سيطرة الأشخاص ولجان لا يهمها إلا مصلحة أنديتها واتحاداتها.

ناصر الزبير

شيء مؤسف ومحزن جداً أن يفقد الهلال بطولته المحببة. والمؤسف أكثر أن ردة الفعل من جانب الإدارة الهلالية، ممثلة في الأمانة العامة، كانت ضعيفة جداً، وحتى البيان الذي صدر كأنه اكتفى بالإدانة والشجب لما حدث.

الإدارة الهلالية الحالية عليها أن تستفيد من الإدارات السابقة في قضايا مشابهة، مثل قضية الصلوي وغابيتو وقضية سولي شريف، جميعها كسبها الهلال إدارياً وقانونياً وإعلامياً.

قضية الهلال الحالية يجب أن تطرح للرأي العام الهلالي، ويتبناها الإعلام والناشطون، وهنا دور الأمانة العامة، عليها أن تقوم بالتنوير بما يحدث داخل أروقة الاتحاد العام.

المشروع الرياضي المطروح الآن من قبل مجلس الهلال الحالي والمرشح للانتخابات، من وجهة نظري، ينقصه وجود مدير رياضي وإدارة قانونية متخصصة في الشأن الرياضي.

أسامة الشيخ

نائب رئيس لجنة تسيير رابطة الهلال بالرياض سابقاً


رأي آخر

أنا رأيي الاتحاد شغله فساد، سيطرة تامة على مفاصل القرار داخل الاتحاد منهم… لوجود تراخي وعدم مبالاة من الهلال، الذي لم يسعَ لخلق التوازن داخل الاتحاد بعمل إداري مع الاتحادات الأخرى لخلق تنافس.

وموضوع الشكوى وكسبها يدل على ضعف إداري للهلال من جميع النواحي.

ولو تذكرون قصة الرئيس صلاح إدريس مع الاتحاد زمن شداد، تعكس مدى شراسته الإدارية.

عفواً، إدارتنا تتصف بالمثالية، الضعف القانوني… حتى في متابعة قضايانا ضد الأندية.

أسامة أبو يزيد


يرجع الأمر في تقديري لعدم جدية الإدارات المتعاقبة لنادي الهلال في متابعة القضايا القانونية وحسمها عبر درجات التقاضي العليا في الفيفا، ومنذ قضية اللاعب سولي شريف لم يحدث أن انتزع النادي حقوقه القانونية من اللجان الظالمة في الاتحاد السوداني ومحاباة نادي المريخ.

وجمهور الهلال لن يرتضي بأي تراخٍ في ما حدث في بطولة النخبة الأخيرة، واستفزاز لجنة الاستئنافات بقرارها المعيب لأمة الهلال.

وعلى مجلس النادي متابعة التقاضي لأرفع الدرجات ومناهضة القرار الباطل للجنة الاستئنافات.

مصعب معتصم ميرغني


الهلال في الملعب والمريخ يكسب من المكتب

الهلال والمريخ هما قمة الكرة السودانية، ظلا يحتكران بطولات الدوري والكأس تداولاً بينهما، إلا في الآونة الأخيرة، ظل الهلال متسيداً الساحة طولاً وعرضاً، دوري وكأس ونخبة وسوبر، ولم يجد المريخ فرصة لإيقاف المد الهلالي إلا عن طريق الاتحاد الأحمر ولجانه الفاسدة.

يكسب الهلال في الميدان، ويلجأ المريخ المسيطر على لجان الاتحاد لكسب البطولات، مستغلاً ضعف إدارات الهلال في الآونة الأخيرة.

ترك الهلال الساحة للمريخ ليتحكم في الجمعيات المنتخبة للاتحاد، ليسرح ويمرح فيها وينال بطولاته من المكتب، ويترك للهلال إصدار البيانات.

على مجلس إدارة الهلال وأقطابه العمل على كسب رجالات الهلال لانتخابات اتحادات الولايات وأنديتها المكونة للجمعية الانتخابية للاتحاد، وخلق موازنة للجان الاتحاد، وذا هو الحل الوحيد.

كوتش سيف الدين عوض كرار

 

Related posts

دمائي زرقاء

إلي أن نلتقي

الهلال لا يحتاج رئيساً ثرياً… بل مؤسسة باقية