إلي أن نلتقي

عندما أمسكت بالعدد الأول من صحيفة هلالاب حول العالم، توقفت كثيراً أمام تلك الحروف التي خرجت من بين الصفحات، فقد خُيّل إليّ في البداية أنني أمام مجموعة من الصحفيين الذين اختاروا القلم مهنة، وأن الأمر لا يعدو كونه إصداراً رياضياً جديداً. لكنني سرعان ما تراجعت عن هذا الظن، لأنني أعرف هؤلاء الرجال جيداً، أعرف قلوبهم قبل أقلامهم، وأعرف أن الحكاية أكبر من صحيفة، وأعمق من مجرد كلمات تُكتب على الورق. هؤلاء ليسوا صحفيين فقط… هؤلاء هلالاب حتى النخاع، عشاق سكن الهلال أرواحهم قبل مدرجاتهم، وتشربوا الأزرق والأبيض حتى أصبح لوناً للدماء التي تجري في عروقهم. يكتبون للهلال لا من أجل شهرة، ولا بحثاً عن منصب أو كسب، بل لأن الهلال عندهم وطن صغير، وقصة عمر، وعشق لا يحتاج إلى تبرير. يفرحون لانتصاراته كأنها انتصاراتهم الشخصية، ويتألمون لتعثره وكان الجرح أصاب قلوبهم. هؤلاء الرجال لا يحملون الأقلام فقط، بل يحملون راية الهلال. يواجهون العواصف، ويقفون في الصفوف الأولى عندما تحتاج القلعة الزرقاء إلى أبنائها. فالهلال بالنسبة لهم ليس نادياً تشجعه الجماهير من المدرجات، بل كيان يعيش معهم في الحل والترحال. من أجل الهلال تهون التضحيات، ومن أجل شعاره يصبح المستحيل ممكناً. هؤلاء على استعداد لأن يدفعوا أثماناً باهظة، لأن عشق الهلال عندهم ليس شعاراً يرفع، بل عهد يسكن الوجدان. هلالاب حول العالم ليست مجرد صحيفة… إنها صرخة عشق، ورسالة وفاء، ومراة لجماهير اختارت أن تكتب تاريخ الهلال بالخبر الأزرق. فطوبى لمن حمل الهلال في قلبه، وطوبى لمن جعل من الكلمة جسراً بين العشاق وكيان لا يعرف إلا المجد. أخيراً ..أخيراً!!… سعيد ومحظوظ أن أجد نفسي أكتب إلى جانب هؤلاء الذين جعلوا من حب الهلال عقيدة عشق وانتماء. محظوظ لأن الطريق قادني إلى معرفة رجال لا يحملون الهلال في عناوينهم فقط، بل يحملونه في أعماق قلوبهم. هؤلاء ليسوا مجرد زملاء في صحيفة، بل رفاق درب يجمعهم حب كيان عظيم. رجال عرفت فيهم نقاء القصد، وصدق الانتماء، وحرارة العشق الأزرق الذي لا يغيره مهما اشتدت الظروف. أخيراً ..جداً!!… إن الكتابة معهم ليست مجرد حروف تُصف على الورق، بل هي مشاركة في رسالة، ووقف مع رجال اختاروا أن يكون الهلال قضيتهم الأولى. يخر المرء بأن يكون بين هذه القامات، وأن يحمل القلم في مساحة يسكنها الوفاء قبل الكلمات. هنيئاً للهلال بأبنائه، وهنيئاً لي بمعرفة رجال جعلوا من الانتماء قيمة، ومن العشق موقفاً، ومن الكلمة جسراً يصل بين الهلال وجماهيره. فبعض الأشخاص لا تضيف معرفتهم اسماً جديداً إلى قائمة المعارف فقط، بل تضيف معنى جديداً للحياة… وهؤلاء من أولئك الذين يتركون أثراً لا يزول.

أروع ما في السجود أنك تهمس فيسمعك من في السماء. سبحانك اللهم وبحمدك.”

 

 

Related posts

آراء هلالاب حول القرار بملعب لتكملة استحقاقات الاتحاد العام

دمائي زرقاء

الهلال لا يحتاج رئيساً ثرياً… بل مؤسسة باقية