نادينا قيمة سوقية وعلامة تجارية تتجاوز حدود الملعب

نتوقف في هذا العدد عن سلسلة المقالات عن التحول المؤسسي والخطوات العملية لتتهيئة الأندية لعمليات الخصصة المستقبلية ، ونتناول اليوم عن بعد نادي الهلال وتاثيره في المحيط الكروي حيث نتحدث عن القيمة السوقية الحالية للنادي حسب المقاييس العالمية مثل مواقع ترانسفير ماركت الشهير والمواقع المشابهة التي توثق لكرة القدم من النواحي لاقتصادية
نادي الهلال السوداني واحداً من أكبر المؤسسات الرياضية في السودان والقارة الأفريقية، ليس فقط بسبب تاريخه الكروي وإنجازاته المحلية والقارية، وإنما أيضاً لما يتمتع به من حضور جماهيري واسع وقيمة تجارية وإعلامية متصاعدة. وفي ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد الرياضي الحديث، أصبحت القيمة السوقية والانتشار الرقمي من أبرز المؤشرات التي تعكس قوة الأندية ومكانتها لذلك اليوم نتناول هذا الجانب من عيون عالمية تعكس القيمة الاقتصادية والتاثير المالي
قيمة سوقية بالملايين
بحسب بيانات موقع Transfermarkt المتخصص في تقييم اللاعبين والأندية، تبلغ القيمة السوقية الحالية للنادي نحو 2.63 مليون يورو، مع قائمة تضم أكثر من 37 لاعباً ومتوسط أعمار يقارب 26 عاماً ويضم الفريق 17 لاعب محترف و20 لاعب وطني. ويضم الفريق عدداً من اللاعبين الذين تتجاوز قيمتهم الفردية حاجز 100 الف يورو بينما يبلغ اعلى لاعب قيمته 500 ألف يورو، الأمر الذي يعكس سياسة النادي في تدعيم صفوفه بعناصر محلية وأجنبية ذات جودة فنية عالية وتُعد القيمة السوقية مؤشراً اقتصادياً مهماً لقياس جودة الأصول البشرية في النادي، حيث ترتبط بمستويات الأداء، والعقود الاحترافية، والعمر، والقدرة على إعادة البيع في سوق الانتقالات والاهتمام بهذا الجانب أيضا احدى جوانب التحول المؤسسي
أيضا من جانب اخر لابد ان يمتد الاهتمام الى قيمة العلامة التجارية التي بُنيت عبر عقود طويلة من المنافسة المحلية والقارية. فالنادي، الذي تأسس عام 1930، أصبح رمزاً رياضياً وثقافياً في السودان، واستطاع تكوين قاعدة جماهيرية ضخمة داخل البلاد وخارجها لابد ان يكون هنالك تقييم لهذه العلامة من جوانب محلية وإقليمية والاهتمام بالترويج من خلال وسائل التواصل وشركات التاثير والعلاقات العامة حيث تكونت هذه العلامة من خلال التاريخ الطويل من التواجد الدائم في البطولات المحلية والإقليمية والمشاركات المستمرة في دوري ابطال افريقيا والنتائج الجيدة والقاعدة الجماهيرية المنتشرة داخل وخارج الوطن وأيضا ارتبط اسم النادي من خلال تاريخ طويل بلاعبين محترفين كانو جزا من النادي في فترات سابقة ويحملون وفاء لهذا النادي يمكن ان يسهم في الاستفادة منهم في الترويج للنادي من خلال تعيينهم سفراء وما الى ذلك من عمليات الاستثمار وهذه العوامل تساعد على جذب المستثمرين والاستثمارات والرعاة وتساعد في عملية الخصصة
ولابد من الاهتمام بالهوية الزرقاء لكونها من عناصر الاستدامة والتمييز المحلي والعالمي حيث تمثل الهوية البصرية للهلال أحد أهم عناصر قوته التجارية. فاللون الأزرق والشعار المرتبط بـ”الهلال” أصبحا من أكثر الرموز الرياضية شهرة في السودان. وتنعكس هذه الهوية في المنتجات الرسمية للنادي، والفعاليات الجماهيرية، والمنصات الرقمية لذلك لابد من الاهتمام بعمل دراسات عبر شركات متخصصة تساعد رسم الهوية البصرية وجعلها قاعدة داخل النادي حيث يعتقد خبراء الاستثمار الرياضي والتسويق أن الأندية ذات الهوية الواضحة أكثر قدرة على بناء مجتمع متفاعل من المشجعين، واستثمار ولائهم في المبيعات والرعاية والأنشطة التجارية المختلفة وباذن الله لنا مقال كامل ومتخصص حول بناء الهوية والاستثمار فيها وأيضا حول تاثير الهوية البصرية في بناء علامة رقمية موثرة تتجاوز حدود الوطن
رغم التحديات التي تواجه الرياضة السودانية وغياب الموسسات المنظمة والقوانين المصاحبة وعدم توفر المعلومات، فإن المؤشرات الحالية والتي استنتجتها من خلال مواقع عديدة إقليمية وعالمية تناولت اخبار الهلال من خلال مقتطفات عابرة تؤكد أن الهلال يمتلك مقومات التحول إلى مؤسسة رياضية أكثر قوة على المستوى الاقتصادي وهذا ما اسعى الى تناوله من خلال سلسلة التجهيز للتخصيص وسنستمر فيها حتى نؤسس لارشيف كامل يمكن ان يكون مساهمة منا لنادينا وعشقنا في وجود مرجعيات يمكن الاستناد عليها في اقل الاحتمالات في تثقيف الجمهور ونشر الوعي فالقيمة السوقية التي تتجاوز 2.6 مليون يورو، إلى جانب جماهيريته الكبيرة وانتشاره الإعلامي، تمنحه قاعدة صلبة للنمو خلال السنوات المقبلة
ختاما نشير ونوكد الى ان قوة العلامة التجارية والهوية الجماهيرية والانتشار الرقمي لا يُقاس فقط بقيمة لاعبيه، بل أيضاً بقيمة اسمه وتأثيره في المشهد الرياضي السوداني والأفريقي حيث تكامل الموسسة تكون نتائجه ومخرجاته هو النادي الموسسي والنموذج المثالي للاندية الاحترافية .