ثم ماذا بعد بلوغ الهلال لدوري المجموعات؟؟
يحتاج الهلال إلى أسلوب لعب ثابت ومرن في الوقت نفسه؛ يعرف متى يضغط..ومتى يستحوذ..ومتى يتراجع..وكيف يتعامل مع التقدم في النتيجة أو التأخر فيها. .كما يحتاج إلى حلول واضحة أمام الفرق التي تغلق المساحات..إدارة المباريات والجاهزية الذهنية: دوري المجموعات لا يرحم الأخطاء الفردية..ولا يمنح فرصاً كثيرة للتعويض..المطلوب تركيز طوال التسعين دقيقة..وانضباط تكتيكي..وهدوء في اللحظات الحاسمة..مع الاستفادة القصوى من مباريات الأرض وعدم التفريط في النقاط السهلة..
تأهل الهلال رسمياً إلى مجموعات دوري أبطال أفريقيا 2026–2027 بعد تجاوزه سيداما بونا الإثيوبي بنتيجة إجمالية 4–0..وسيُجرى سحب القرعة يوم 28 أكتوبر 2026، وفق إعلان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم..
لذلك فإن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل من هدف التأهل إلى المجموعات إلى هدف المنافسة على اللقب..مع تقييم دقيق للتشكيلة الحالية وتحديد ما إذا كانت تحتاج إلى تدعيم نوعي قبل انطلاق المنافسات..
في رأيي..الهلال لا تنقصه الطموحات ولا الأسماء..وإنما يحتاج إلى تحويل إمكاناته إلى منظومة متكاملة: دفاع صلب، وارتكاز قوي، وهجوم فعّال..ونجوم يستعيدون بريقهم..ومدرب يحسن إدارة التفاصيل الصغيرة.
والسؤال الأهم: هل يملك الهلال حالياً التشكيلة القادرة على بلوغ نصف النهائي والمنافسة على الكأس..أم أن التدعيم النوعي أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل؟ لأن الفارق بين فريق يشارك في البطولة وفريق ينافس على لقبها هو جودة القرارات قبل جودة الأسماء.

في تقديري، الهلال يحتاج إلى تدعيم مدروس لا إلى تكديس اللاعبين، خصوصاً إذا كان الهدف بناء فريق قادر على المنافسة على الأميرة السمراء، وليس الاكتفاء بالفوز بالمباريات المحلية
السؤال ليس: هل نضم لاعبين كباراً أم شباباً؟ بل: ما المراكز التي تعاني، وما نوعية اللاعب القادر على معالجة الخلل فوراً؟
أولاً: ما المراكز التي تستحق التدعيم؟
قلب الدفاع: مدافع قوي في المواجهات الثنائية، يجيد التمركز والكرات الهوائية، ويملك شخصية قيادية في المباريات الكبيرة*
محور الارتكاز: لاعب يوازن بين الواجبات الدفاعية وبناء الهجمات، ويمنح الفريق السيطرة عند الضغط الأفريقي*
صانع اللعب: لاعب قادر على صناعة الفرص وكسر التكتلات الدفاعية، إذا كان الفريق يعاني من ضعف الحلول الهجومية*
مهاجم حاسم: هداف يستثمر أنصاف الفرص، خصوصاً في مباريات خروج المغلوب التي قد تحسمها كرة واحدة*
الأظهرة: لا بد من تقييم قدرتها على أداء الواجبين الدفاعي والهجومي، لكن التدعيم هنا يعتمد على مستوى العناصر الموجودة بالفعل*
هذه ليست حكماً بأن الهلال يعاني حالياً في كل هذه المراكز؛ بل هي قائمة أولية ينبغي مراجعتها وفق الأداء الفعلي للفريق، والإصابات، ومستوى البدلاء
ثانياً: اللاعب الجاهز أم الشاب؟
اللاعب الجاهز صاحب الخبرة
يمنح الفريق الاستقرار، ويتعامل مع ضغط المباريات الأفريقية، ويعرف كيف يحافظ على التركيز في اللحظات الحاسمة. لكنه يحتاج إلى تقييم لياقته، ودوافعه، وقدرته على الاستمرار
اللاعب الشاب الموهوب
يمنح الفريق الحيوية والسرعة، وقابلية التطور، وفرصة بناء نواة تستمر لسنوات. لكنه قد يحتاج إلى الوقت لاكتساب الخبرة والقدرة على تحمل الضغوط
رأيي: الهلال يحتاج إلى المزيج الذكي بين الاثنين. الأولوية للاعب الجاهز في المراكز التي تمثل نقاط ضعف حقيقية، مع استقطاب الشباب أصحاب الموهبة الاستثنائية، بدلاً من التعاقد مع أسماء كبيرة لمجرد شهرتها
ثالثاً: ما الذي يخدم مشروع الهلال الأفريقي؟
الهلال تصدّر مجموعته في دوري أبطال أفريقيا في موسم 2025–2026، وفق تقرير الاتحاد الأفريقي، وهذا يعني أن بناء الفريق ينبغي أن ينطلق من تقييم ما أنجزه بالفعل، لا من افتراض أن كل شيء يحتاج إلى تغيير
:وأقترح أن تقوم سياسة التدعيم على ثلاثة مبادئ
الجودة قبل العدد: التعاقد مع لاعب يصنع الفارق، لا مجرد زيادة عدد الخيارات*
الشخصية قبل الاسم: اختيار لاعبين يتحملون الضغط ويملكون عقلية الفوز*
الاستمرارية قبل الحلول المؤقتة: بناء فريق يجمع بين الخبرة والشباب، مع الحفاظ على الانسجام والاستقرار الفني*