لماذا لم يحصل الهلال على دورى أبطال أفريقيا حتى الآن؟

في البداية، أتقدم بالشكر للقائمين على هذه الصحيفة على إتاحة هذه المساحة، وعلى ثقتهم بمنحي فرصة لمشاركة بعض الأفكار والآراء مع جماهير الهلال. هذه المساحة ستكون، بإذن الله (همس المدرجات), وهي همسات نشاركها معا، نطرح فيها أفكارا مختلفة، ونتساءل حول بعض القضايا التي تهم الهلال، بعيدا عن فكرة أن نملك دائما الإجابة الصحيحة أو الحل النهائي. وسأحاول أن تكون هذه المساحة راتبة قدر المستطاع، رغم مشاغل الحياة والتزاماتها، على أن يكون ما يجمعنا فيها هو الهلال، وحب النقاش حول كل ما يمكن أن يساعده على المضي قدما. ولأنها همسات من المدرجات، فربما يكون من المناسب أن نبدأ بسؤال ظل حاضرا في أذهان كثير من جماهير الهلال: لماذا لم يحصل الهلال على بطولة قارية او إقليمية حتى الآن؟
السؤال ليس تقليلا من تاريخ الهلال، ولا إنكارا لما حققه من إنجازات محلية أو لما وصل إليه من مراحل متقدمة في البطولات الافريقية والعربية. بل على العكس، ربما تكون مكانة الهلال وتاريخه وحضوره المستمر في المنافسات الخارجية هي ما يجعل هذا السؤال أكثر إلحاحا. فالهلال ظل حاضرا في البطولات القارية لسنوات طويلة، وامتلك أجيالا من اللاعبين، ومرّت عليه إدارات وأجهزة فنية مختلفة، ومع ذلك بقيت البطولة القارية بعيدة عن خزائنه. فأين تكمن المشكلة؟ هل هي مشكلة إدارة؟ أم جهاز فني؟ أم لاعبين؟ أم تخطيط؟ أم استقرار؟ أم أن المسألة أكبر من ذلك كله؟ لكن ماذا لو حاولنا النظر إلى الأمر من زاوية مختلفة قليلا؟ ماذا لو استخدمنا (عظمة السمكة)؟ في عالم تحليل المشكلات، هناك أداة تحليلية بصرية معروفة باسم مخطط عظمة السمكة (Fishbone Diagram)، تُستخدم لتحديد الأسباب الجذرية وراء أي مشكلة أو نتيجة معينة. ويُعرف أيضًا باسم مخطط السبب والنتيجة (Cause-and-Effect Diagram) أو مخطط إيشيكاوا (Ishikawa Diagram)، نسبةً إلى مبتكره الياباني كاورو إيشيكاوا. فكرة المخطط ببساطة أن نبتعد قليلا عن البحث عن شخص نحمله المسؤولية ، و نحاول بدلا من ذلك ان نعلم الأسباب التى أوصلتنا إلى هذه النتيجة. إذا كانت النتيجة أمامنا هي: (الهلال لم يحصل على دورى ابطال افريقيا حتى الآن)
فإذا أردنا أن نضع قائمة بالأسباب المحتملة، فهناك عدة عوامل يمكن أن نناقشها:
– الإدارة والتخطيط: هل كانت هناك رؤية طويلة المدى للفوز ببطولة خارجية؟ وهل استمرت هذه الرؤية، أم كانت الخطط تتغير مع تغير الإدارات؟
– الاستقرار الفني: هل حصل المدربون على الوقت الكافي لبناء فريق قادر على المنافسة القارية؟ وهل كثرة التغييرات الفنية أثرت على استمرارية العمل؟
– اختيار اللاعبين والتعاقدات: هل كانت التعاقدات دائمًا مبنية على احتياجات الفريق الفعلية، أم أن بعضها لم يكن مدروسًا بالشكل الكافي في بعض الفترات؟
– الاستقرار والمحافظة على الفريق: هل استطاع الهلال الاحتفاظ بالعناصر الأساسية لفترة كافية لبناء فريق متجانس؟ أم أن كل مرحلة كانت تتطلب إعادة بناء الفريق من جديد؟
– التحضير للبطولات الخارجية: هل نتعامل مع البطولة الأفريقية كهدف حقيقي له احتياجات محددة وخطة إعداد واضحة، أم أن الاستعداد لم يكن بالمستوى المطلوب لتحقيق هذا الهدف؟
– إدارة مباريات الحسم : كم مرة كان الهلال قريبًا من الوصول إلى الهدف ثم تعثر في اللحظات الحاسمة؟ وهل كان التعامل مع هذه المباريات من الناحية الفنية والتكتيكية مختلفًا عن المباريات الأخرى؟
– الجانب النفسي: هل أصبح ضغط البحث عن البطولة الخارجية نفسه عاملًا يؤثر على الفريق؟ وهل يتعامل اللاعبون مع مباريات الحسم بالهدوء والثقة نفسيهما اللذين يظهران في المباريات العادية؟
– الظروف المحيطة: وهل يمكن أن نتجاهل الظروف التي مر بها السودان وتأثيرها على الاستقرار الإداري والمالي والرياضي، وعلى قدرة الأندية على العمل بصورة طبيعية ومستقرة؟ هذه كلها أسئلة وليست اتهامات. فربما لا تكون هناك مشكلة واحدة يمكن أن نضع عليها كل اللوم. وربما تكون المسألة نتيجة تراكم مجموعة من العوامل المختلفة عبر سنوات طويلة. وهنا تكمن أهمية التفكير بطريقة (عظمة السمكة). فبدلاً من أن نقول: المدرب هو السبب. أو الإدارة هي السبب أو اللاعبون لم يكونوا في المستوى. يجب علينا أن نسأل: ما الذي أدى إلى ذلك؟ ولماذا تكرر الأمر؟ وهل نعالج السبب الحقيقي أم نتعامل فقط مع النتيجة؟ وربما يكون السؤال الأهم: هل المشكلة في الأشخاص الذين يديرون المشروع، أم في طريقة التفكير والتخطيط للمشروع الخارجي نفسه؟ قد تكون الإجابة في الإدارة، أو الجهاز الفني، أو نوعية اللاعبين، أو مزيجا من كل ذلك. وربما نكتشف أن هناك أسبابا لم نفكر فيها أصلا.
وهنا تأتي فكرة (همس المدرجات). هذه ليست مساحة لإصدار الأحكام، وليست محاولة للبحث عن مذنب. هي مساحة لطرح الأسئلة ومحاولة البحث عن الإجابات، وربما لا نصل في كل مرة إلى إجابة واحدة، لكن مجرد أن نبدأ في طرح السؤال الصحيح قد يكون بداية الوصول إلى الحل.
فالهلال ليس مجرد فريق نتابعه في مباراة، وإنما كيان نحبه ونريد أن نراه دائما في المكان الذي يليق باسمه وتاريخه. فلماذا لم يحصل الهلال على بطولة قارية حتى الآن؟
السؤال مطروح… والإجابة، ربما، تحتاج منا جميعا إلى أكثر من (همسة) من المدرجات